Showing posts with label الحديث. Show all posts
Showing posts with label الحديث. Show all posts

Sunday, 20 September 2015

هل هذا الكلام للإمام أبي داود؟



قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى:



7 - باب كراهية الكلام عند الخلاء(1)

15 - حدَّثنا عبيد الله بن عمر بن مَيسَرة، حدَّثنا ابنُ مَهدي، حدَّثنا عِكرمةُ ابنُ عمَّار، عن يحيي بن أبي كثير، عن هِلال بن عِياض، قال: حدثني أبو سعيد، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يَخرُجُ الرجلانِ يَضرِبانِ الغائِطَ كاشِفَينِ عن عَورَتهِما يتحدَّثانِ، فإن الله عزَّ وجل يَمقُتُ على ذلك».

قال أبو داود: لم يُسنده إلا عِكرمةُ بنُ عمَار، [وهو من حديث أهل المدينة.](2)

[حدثناه أبو سلمة، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، بهذا، يعني موقوفاً.](3)

(هلال بن عياض) الأرجح في اسمه أنه عياض بن هلال، فيما ذكر البخاري (21/7)، وابن أبي حاتم (408/6)، وابن خزيمة في «صحيحه» (71)، والخطيب في «الموضح» (310/2). وقال محمد بن يحيى الذهلي («سنن ابن ماجه» (342)): الصواب عياض بن هلال، وقال ابن حبان في «الثقات» (265/2): من زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم.

وقال ابن خزيمة في «صحيحه»: «أحسب الوهم فيه من عكرمة بن عمار حين قال: هلال بن عياض»، وقال المزي (573/22): وقيل: عياض بن عبد الله.

(حدثناه أبو سلمة) قال الشمس العظيم آبادي في «غاية المقصود»: «وفي بعض النسخ بعد قوله: «إلا عكرمة»، هذه العبارة: «حدثنا أبان ثنا يحيى بهذا، يعني حديث عكرمة بن عمار». ليس هذه العبارة للمؤلف أبي داود أصلاً، لأنّ أبا داود ذكر أنّه لم يسنده إلا عكرمة بن عمار، وهو ضعيف عند أبي داود، ولم يقف عليه أبو داود مسنداً من غير رواية عكرمة بن عمار، فأراد مُلحقُ هذه العبارة الاستدراكَ على أبي داود بأنّه قد أسنده عن يحيى بن أبي كثير أبانُ بن يزيد بن العطار، لكن لم أقف على نسبة هذه العبارة لأحد من الأئمة، قاله شييخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اليماني في بعض تعليقاته على سنن أبي داود».

كذا نسب الشيخ حسين الأنصاري هذه الزيادة إلى غير الإمام أبي داود بناءً على قوله: «يعني حديث عكرمة بن عمار» التي جاء في نسخة كانت بين يديه، وفسّره بمعنى موصولاً، لكن جائت في نسخ أخرى بدله «يعني موقوفًا»، فيمكن إذاً أن يكون من كلام الإمام أبي داود، وكذا نسب المزي هذا الحديث إلى «سنن أبي داود» في «تحفة الأشراف» (19541)، وقال السيوطي في «مرقاة الصعود»: «وقد أخرجه البيهقي (100/1) (عن الحاكم (158/1)) من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن النبي ﷺ مرسلاً، قال أبو حاتم: وهذا هو الصحيح، وحديث عكرمة وهم».



وهناك تعليق ناقص للشيخ زكريا الكاندهلوي على النسخة الهندية من «بذل المجهود» ولعله كان يريد الإشارةإلى هذا، وأهمله د. تقي الدين الندوي وفريقه في النسخة الجديدة من الشرح.


وأما قوله عن عكرمة : «وهو ضعيف عند أبي داود» فقال الآجري في «سؤالاته» (264/1) («تهذيب الكمال» (261/20)): سألت أبا داود عن عكرمة بن عمار فقال: «ثقة» وقال: «في حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كان أحمد بن حنبل يقدم عليه ملازم بن عمرو».

وقال في موضع آخر: سألت أبا داود عن أصحاب يحيى بن أبي كثير، أعني: من أعلاهم في يحيى؟ فقال: هشام الدستوائي والأوزاعي. قلت: ومعمر؟ قال: لا. قلت: عكرمة بن عمار؟ قال: عكرمة مضطرب الـحديث.

فالـمصنف لم يطلق الضعف عليه بل قيده بالاضطراب في حديثه عن يحيى بن أبي كثير، ولم ترد هذه الجملة في «العون». وكذا تكلم الأئمة أحمد وابن المديني والبخاري وأبو حاتم والنسائي في حديث عكرمة بن عمار عن ابن أبي كثير.

______________________________________________
(1) وفي بعض النسخ بدله «عند الحاجة».


(2) من طبعة الشيخ محمد عوامة وطبعة الـمعارف بتحقيق الشيخ مشهور آل سلمـان.
(3) من طبعة الشيخ محمد عوامة وطبعة الشيخ مشهور آل سلمـان. وجاء في طبعة الشيخ عصام موسى هادي ونسخة عند الشيخ حسيـن بن مـحسن الأنصاري: «إلا عكرمة، قال أبو سلمة: حدثنا أبان قال يحيى بهذا، يعني: حديث عكرمة». وجاء في «تحفة الأشراف» (4397): «قال أبو داود: هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار، وهو مرسل عندهم، ثنا أبو سلمة، ثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير عن النبي ﷺ نحو حديث عكرمة»، قال المزي: «كلام أبي داود على هذا الحديث في رواية أبي عمرو أحمد بن علي البصـري، وأبي سعيد بن الأعرابي، عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم».

عبد الله أم عبيد الله؟



جاء في مسند الإمام الحميدي (652:289/2 (الأعظمي) 667:532/1 (حسين سليم أسد)): ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الله بن عمر منذ أكثر من سبعين سنة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني أصبت مالاً لم أصب قط مثله، تخلصت المائة سهم التي بخيبر، وإني قد أردت أن أتقرب بها إلى الله، فقال النبي ﷺ: «يا عمر، احبس الأصل، وسبّل الثمرة».

قال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: كذا في الأصل وكذا في (نسخة الظاهرية) والصواب عندي «عبيد الله» مصغراً، فقد أخرجه النسائي من طريقين عن سفيان عن عبيد الله (ج 2 ص 108).

وأثبت الشيخ حسين سليم أسد الدارانـي «عبيد الله» مصغرا في المتن وقال: في (نسخة الظاهرية) «عبد الله» مكبراً وهو تحريف.


وهذا الحديث أخرجه الإمام الشافعي في «الأم» (1714:107/5)، والبيهقي من طريقه في «السنن الصغرى» (558/1)، وفي «الكبرى» من طريق الحميدي (162/6) وفي كلها «عبد الله» مكبراً.

وأخرجه النسائي في «المجتبى» (الطبعة الهندية القديمة: 126/2 والطبعة الهندية الكاندهلوية 108/2، والعربية بتحقيق الشيخ أبوغدة 2603 و2604) و«الكبرى» (4/94) وابن ماجه (2397:173) ووقع عندهم «عبيد الله» مصغراً، وكذا وقع في  مصغراً في «مسند الشافعي بترتيب السندي» (138/2).

قال محمد بن أبي عمر العدني (شيخ ابن ماجه): فوجدتُ هذا الحديث في موضع آخر في كتابي عن سفيان عن عبد الله (مصغراً) عن نافع عن ابن عمر، اهـ.

فكلاهـما، عبد الله وعبيد الله العمريان يرويان عن نافع، ويمكن أن يكونا صحيحين ولا وجه لترجيح عبيد الله على عبد الله مكبراً لما جاء من طريق المصنف عند البيهقي، والله أعلم.

Saturday, 19 September 2015

مرة أو مزة؟ كلمة في نسخ سنن الإمام أبي داود



46 - باب مسيرة ما يُفطَر فيه


قال الإمام أبو داود رحمه الله:
2413 - حدَّثنا عيسى بنُ حمّاد، أخبرنا الليثُ -يعني ابنَ سعْد- عن يزيدَ ابن أبي حبيب، عن أبي الخير عن منصورٍ الكلبيِّ أن دِحْيَةَ بنَ خليفه خَرَجَ مِنْ قريةٍ من دمشقَ مرةً إلى قَدْرِ قريةِ عَقَبة من الفُسطاط، وذلك ثلاثةُ أميال، في رمضان ثم إنه أفْطَرَ وأفْطَرَ معه ناس، وكرهَ آخرون أن يُفطِروا، فلما رَجَعَ إلى قريتِه قال: والله لَقَدْ رأيتُ اليومَ أمراً ما كنتُ أظن أني أراه، إن قَوْماً رَغِبُوا عن هَدْي رسولِ الله  وأصحابه، يقولُ ذلك لِلذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهمَّ اقبضْني إليك.

(عن منصور الكلبي) هو منصور بن سَعِيد بن الأصبغ، ويُقال: منصور ابن زيد، الكلبي الـمصري.

(من قرية) وفي بعض النسخ: «قريته»، وعلّق عليه في نسخة الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم ابن الفرس: «اسم القرية مزة قاله ابن الأعرابي».

(من دمشق مرةً) كذا في نسخ السنن المطبوعة التي بين أيدينا بالراء الـمهملة، وكذا جاء في مخطوط جامعة برنستون وعليه علامة (صح) بالقلم الأحمر، لكن جاء في هامشه: «مِزّةَ لأحمد بن سعيد عن ابن الأعرابي» كما في الصورة المرفقة، وفي هامش مخطوطة أندلسية كتبت سنة أربع عشر وست مائة، وجاء في متن نسخة الحافظ ابن الفرس: «مِزّةَ» وعليه علامة (صح)، وفي «معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع» لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسـي (ص 1222) بالزاي، قال: «(مزة) ... قرية من قرى دمشق، وروى أبو داود أنّ دحية الكلبي رضي الله عنه خرج في رمضان من مزة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال، فأفطر»، فيظهر لي أن هذا هو الصواب إذ الصحابي دحية الكلبي رضي الله عنه سكن المزة بعد النبي  وبها قبـره اليوم كما في كتب التراجم والجغرافيا، مثل «سير أعلام النبلاء» (551/2)، و«معجم البلدان» (122/5) وغيرهما، وروى ابن خزيمة هذا الحديث في «صحيحه» (2041)، والطبراني في «الكبير» (4197)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» في ترجمته (2576)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» في ترجـمة (منصور بن سعيد بن الأصبغ) (316/60)، والمزي -وهو من هذه القرية- في «تهذيب الكمال» في ترجمة (منصور) (529/28) من طريق الليث بن سعد عنه به، وفي روايتهم «مزة» بالزاي، قال د. بشار عواد معروف في حاشية «تهذيب الكمال» عن رواية أبـي داود: «وقع في النص إشكال كبيـر غيّـر المعنى وبدله، ففيه: «خرج من قريته من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال» فتصحّفت فيه «المزة» إلى «المرة»، والله أعلم».


(من الفسطاط) قال د. بشار:«ثم فيه: «من الفسطاط» ولعلها أُدرجت من بعض النساخ، وإلا فكيف يكون بيـن دمشق والفسطاط (القاهرة، مصـر) ثلاثة أميال، تأمل ذلك».

ويمكن أن تكون هذه الكلمة فلعلها تفسيـر من منصور الكلبي المصري للسامعيـن المصريين ولإفهامهم وبيان مقدار السفر، فجاء في رواية ابن خزيمة: «خرج من قريته بدمشق المزة إلى قدر قرية عقبة بن عامر» فتعين أن المراد بقرية عقبة هو قرية عقبة بن عامر، وفي ترجمة (عقبة بن عامر رضي الله عنه) في «تاريخ ابن يونس» (346/1): «صحابـي، روى عن رسول الله  كثيراً، وشهد فتح مصر، واختط بها داراً. وكتب إلى معاوية رضي الله عنه يسأله أرضاً عند قرية عقبة، فكتب له معاوية بألف ذراع فى ألف ذراع. وهذه الأرض التى اقتطعها عقبة هى المنية المعروفة بمنية عقبة في جيزة فسطاط مصر». ومنية عقبة تحرفت اسمها اليوم إلـى مِيْتْ عُقبة، وتقع في محافظة الجيزة، والفسطاط تقع في مدينة القاهرة، وهي مشهور أيضاً بمصر القديمة، والمسافة بينهما 7-8 كيلو متر، وثلاثة أميال هاشمية تساوي 5.5 كيلو متر تقريباً، والتوفيق بينهما أنّ هذه مقايسة تقديرية من الراوي وأنّ بينهمـا النيل، والله أعلم.

وجاء في «السنن الكبرى» للبيهقي (241/4) بعد هذه الرواية: «قال الليث: الأمر الذي اجتمع الناس عليه أن لا يقصـروا الصلاة ولا يفطروا إلا في مسيرة أربعة برد، في كل بريد اثنا عشر ميلاً. قال البيهقي: والذي روينا عن دحية الكلبي - إن صح ذلك - فكأنه ذهب فيه إلـى ظاهر الآية في الرخصة في السفر، وأراد بقوله: رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه، أي في قبول الرخصة، لا في تقدير السفر الذي أفطر فيه، والله أعلم.